-->

قرار تعقيبي (تونس) : فقدان العذرية ليس سببا كافيا للطلاق

 


 فقدان العذرية لا يعد إخلالا بواجب المصارحة

قرار تعقيبي شخصي عدد6537 صدر بتاريخ 21 جوان 2017 عن الدائرة الثامنة برئاسة
السيدة مفيدة الشوالي وعضوية المستشارتين السیدتين بسمة بودن وكلثوم كنو بمحضر المدعي العام السید مصدق مصدق ومساعدة كاتب الجلسة السيدة نجوى المناعي.
حيث أن طبيعة الزواج كمؤسسة باعتباره نظاما اجتماعيا شرع لتكوين أسرة على وجه الدوام
والاستمرار لا ينزع عنه طابعه العقدي وهو ما يتيح المجال للزوجين من تضمين عقد زواجهما الشروط التي يرتضيانها ويمكن أن تعلق الشروط بذات المتعاقدين على غرار اشتراط صفات أو تصرفات في الطرف الآخر كما يمكن أن يتعلق الشرط بأموالهما وهو المنحى الذي کرسه المشرع صراحة صلب أحکام الفصل 11 من م أ ش الذي جاء ناصا على ما يلي : "يثبت في الزواج خيار الشرط ويترتب علی عدم وجوده أو على مخالفته إمكان طلب الغسخ بطلاق من غير أن يترتب على الفسخ أي غرم إذا كان الطلاق قبل البناء".
وترتيبا عليه فان إخلال أحد الطرفين بالشرط الوارد بالعقد الذي قبل به بإقدامه على الزواج
وباعتباره شرطا سابقا للزواج يتيح طلب فسخ عقد الزواج بالطلاق وفيما عدا ذلك فان الضرر المؤسس لطلب الطلاق لابد أن يكون ناتجا عن إخلال بالواجبات الزوجية أي أن يكون ناتجا عن خطأ ينسب
للزوج أو للزوجة الذين لا يکتسيان تلك الصفة إلا بعد إبرام عقد الزواج وهو المنحى الذي نحاه
المشرع صلب الفصل 23 من م أ ع الذي جاء مكرسا للواجبات الزوجية وللفلسفة العامة التي بنیت عليها جميع النصوص الخاصة التي لها علاقة بالزوجية والأسرة، وأما فيما يتعلق بالسلوك السابق للزواج فهو لا يمثل أي خرق لواجبات الزوجية التي تنطلق من إبرام عقد الزواج لا قبله وهو ما لا يجيز قانونا الحديث عن إمكانية الطلاق للضر ر إلا في صورة توفر سلوك مخطئ طرأ بعد الزواج.
 وحيث وترتیبا بما سبق فإن عذرية الزوجة لا بد أن تكون موثقة بشرط قبل إتمام الزواج وفقا
لأحكام الفصل 11 من م ا ش حتی تشكل في صورة فقدانها ضررا يتيح الطلاق، وفيما عدا ذلك فانه لا يمكن اعتبارها من قبيل السلوك المخطئ الذي طرأ بعد الزواج والذي قد تحاسب علية الزوجة لأن العبرة بسلوك القرين نحو قرينه منذ تاريخ الزواج، وحيث أن تبرير المحكمة لفقدان المعقبة لعذريتها قبل الزواج على انه إخلال بواجب المصارحة فهو تبرير لا يمكن أن ينطبق على الوقائع الماثلة لتعلق الأمر بمسألة تختلف باختلاف البيئة والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وهي من الأمور النسبية المتصلة بحياة البشر، إذ أن ما يراه المعقب إخلالا وإخفاء لأمر خطير قد يعتبره الطرف الآخر أمرا غير ذا بال، لذلك يمكن القول انه كلما تعلقت المسألة بحياة البشر فإنها تكون نسبية وذلك على خلاف إخفاء حقيقة مرض معدي على القرين أو مرض يحول دون الاتصال الجنسي أو عيب من شأنه أن يؤثر على رضا القرين لو علم به والتي تكون المصارحة واجبة بخصوصه وحيث وتأسيسا بما سبق فإن اعتبار محكمة الحكم المطعون فيه فقدان العذرية ضررا يؤسس للحكم بالطلاق على معنى الفقرة 2 من الفصل 31 من م ا ش يعد مخالفا للقانون طالما أن ما نسب للطاعنة لم يكن مرده أفعالا لعقد الزواج الذي لا ينتج آثاره إلا من تاریخ إبرامه وهو ما حاد عنه الحكم المطعون فيه الذي بني قضاءه على استنتاجات ذاتية لا ترتقي إلى مستوى التعليل القانوني وتعين لذلك نقضه من هذه الناحية«

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: