-->

زيتونة "أزاوغر" المباركة بفريانة بين الحقيقة والخرافة

 زيتونة " ازواغر " بفريانة



توجد هذه الشجرة العتيقة بمنطقة "البلد" في مدينة فريانة و تعتبر "البلد" أقدم منطقة تعمير سكاني بفريانة منذ العصر الوسيط و تعتبر زيتونة "الزواغز" شجرة موغلة في القدم يختلف حول عمرها أهالي فريانة، فمنهم من يذكر أن عمرها يتجاوز 500 عام، و هناك من يقول إن عمرها يصل حتى إلى ألف عام. و لا شك أن عمرها الحقيقي يحسب بمئات السنين بالنظر إلى جذعها المفرط في الضخامة و فروعها القوية.

 و لا ترتبط أهمية زيتونة "ازواغز" فقط بطول عمرها، و إنما أيضا باعتقاد جزء من سكان فريانة في بركتها حيث يقدمون لها القرابين من شموع تضاء في أسفلها ليلة الجمعة، و نقود و بخور. و من عادات الفراينة في المناسبات الدينية زيارة هذه الزيتونة المباركة لتعطر بأنواع البخور و توقد على قاعدتها الشموع وعندما ينحبس القطر في السماء تخضب بالحناء. و المعروف عن زيتونة ازواغر بفريانة أن زيتونها لا يجنى و لا يعصر بل يقرقب ( يعصر بالطريقة التقليدية أي باليد) و ثمرتها حلوة الطعم و زيتها ابيض يستعمل للتطبب ... و الحقيقة أن الاعتقاد في كرامة بعض الأشجار ليس استثناء في فريانة بل تنتشر هذه الممارسة في أماكن أخرى مثل جبالية الشمال الغربي التونسي حيث نجد بعض الأولياء مجسدين في شجرة تين أو زيتون.

و عن دواعي هذا الاعتقاد في زيتونة "ازواغز" يذكر بعض أهالي فريانة أن تقديسهم لهذه الزيتونة له جذوره التاريخية حيث يوردون رواية أسطورية مفادها أن "الكاهنة القائدة البربرية لما غورت المياه و اقتلعت الأشجار كإستراتيجية عسكرية لمواجهة قائد الحملات الإسلامية حسان بن النعمان، فاقتلع أتباعها كل أشجار فريانة إلا هذه الزيتونة فإنها استعصت عن القلع و التكسير بل إنهم عندما يقتطعون أجزاء منها تعود كما كانت عليه. و يضيف الأهالي أن كل من يقدم على الإضرار بهذه الشجرة لا يسلم من شر يلحق به. 

و عن دراسة للدكتور محمد الناصر الباحث و الجامعي التونسي الصادرة بمجلة الحياة الثقافية في عددها 251 /ماي 2014 تحت عنوان معتقدات الروح الأخضر بتونس في التراث الشفوي المحلي : فريانة و زيتون نماذج ) نورد ما ذكره عن أسطورة زيتونة ازواغر " سجلت زيتونة فريانة المعمرة في سجلات الجمعية التونسية للمدن المنتجة لزيت الزيتون, و تعد من الزياتين ذات الخصوصيات المميزة و تعرف على أنها من أشجار الزيتون الكبيرة المعمرة بحومة البلد و هو من أقدم الأحياء بفريانة و هي زيتونة موغلة في القدم... و أما قصة تعميرها إلى زمننا هذا فان المخيال الشعبي قد صاغ عددا من القصص و الروايات فيها التاريخي الذي صبغ بالأسطورة و يتمثل في حملات العرب المسلمين المتكررة للسيطرة على شمال إفريقيا و مراكزها الحضرية حين قرر الخليفة عبد الملك بن مروان في الفترة الممتدة بين 73 و 74 هجري استئصال حركات المقاومة البربرية و تصدي الكاهنة له التي عملت على تخريب المدن و الزراعات للحيلولة دون استفادة الغازي العربي القادم من الشرق منها , و كانت زيتونة "ازواغر" بفريانة من جملة الأشجار التي شملها القطع حسب ما نسجه خيال الفراينة الجماعي إلا أن ما تم قطعه منه عاد كما كان و بذلك استعصت على القلع و هذا ما دفع الأهالي منذ تلك الفترة إلى تعظيم هذه الزيتونة حتى بات من المحرمات إلحاق أي نوع من الإضرار بها.و في رواية نقلها الكاتب عن كبار السن فان أفرادا من عرش ازواغر حيث وجدت هذه الزيتونة أرادوا قلعها فأتتهم في المنام طالبة منهم عدم القيام بذلك و يضيف المخيال الفرياني الشعبي ان " من قطع جذعا منها تكسر ضلوعه و لا يجنى زيتونها بل يتساقط و زيتها شفاء و بركة" و لهذا يهابها الأهالي و توارثوا الاعتقاد فيها حتى أنهم يمتنعون إلى اليوم عن جني" ثمارها". 

و يرجح الأهالي أن أصل كلمة " زواغز" من أصول بربرية قديمة. 


_ مجلة الثقافة الشعبية

_ مجلة الحياة الثقافية في عددها 251 /ماي 2014 ( محمد الناصر) 

_مواقع من الذاكرة الوطنية(فوزي السعداوي)

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: