-->

محمود بن عياد . . . الخائن الذي دشن عهد الفساد في تونس

 


هي أول و أكبر عملية إختلاس ممنهجة في تاريخ تونس 🇹🇳

16 جوان 1852 فر" محمود بن عياد "قابض مال الدولة إلى فرنسا حاملا معه 60 مليون فرنك (100مليون دولار) و هو ما يعدل 4 أضعاف ميزانية تونس وقتها ،جمعها بطرق تحيل و تزوير و فساد مالي ... 

محمود بن عياد من مواليد العاصمة سنة 1810 أصيل جربة و من عائلة إنخرطت في خدمة البايات.

تبدأ القصة عندما فشل والده محمد بن حميدة بن قاسم بن عياد في الحصول على قرض فرنسي لصالح تونس سنة 1846 فصادر الباي كل ممتلكات والده و أعمامه لكنه إستغل مكره و قربه من الباي و من مصطفى خزندار ليرتقي في السلطة .

عارض والده فكرت "دار المال" فنال هو الأخر من بطش إبنه و أستنجدت عائلة بن عياد مرتين في 1847 و 1848بالسفارة الإنجليزية و تمكن من الإستحواذ على كل ممتلكات عائلته دون حق و بطرق تحيل و تزوير نهيك على الثروة التي كونها عندما كان "قايد على بنزرت و جربة" في نفس الوقت 1837

فأصبح من موظف سامي مسؤول عن قبول الحبوب بمطامير الدولة بالرابطة(اصبح مستشفى الرابطة اليوم) إلى مستلزم يتولى قبول القمح من الفلاحين و يعطي الدولة مبلغا ماليا فأبدع في التحيل بطرق لا تخطر على بال أحد من خلال الغش في الميزان

إذ يقبل من الفلّاحين العشرين مكيالًا على أنّه عشرة فقط بحيل عجيبة وطرائق مخصوصة يأتيها الكيّال عند قبول القمح يقل بها حجم البضاعة، وأما الدولة فإنّه يدفع لها 6 مكاييل على أنّها 10 فراكم ثروة هائلة و سبب للتجار و الفلاحين الإفلاس و جعل كل أموال البلاد بين يديه

ثم أقنع الباي بإنشاء مؤسسة مالية"دار المال" و عين بن عياد على رأسها قام بتزوير كميات الغذاء المخصصة للجيش و أذُون التصدير خاصة قيمتها و الغرض منها و إستطاع تحويل أموال الدولة لحسابه الخاص و كون جملة من العلاقات مكنته من النهب و سرقت الأموال قربه من أحمد باي جعل الشكوك بعيدة عنه

طلب بن عياد بشكل سري من الحكومة الفرنسية الحصول على جنسيتها سنة 1850 و منذ هذا التاريخ بدأ بتهريب أمواله نحو أروبا و خاصة فرنسا بإيعاز من السفير الفرنسي "Leon Roches" و السفير الإنجليزي"Sir Rechard Wood" و هرب كل المستندات و الوثائق و الدفاتر التي من شأنها أن تدينه

في16 جوان 1852 بتعلت المرض سافر  لفرنسا نهائيا و نال الجنسية الفرنسية بأمر إمبراطوري عدد 7320 بتاريخ 13سبتمبر1852.

رُفعت دعوى قضائية ضده في فرنسا لكن الدولة لم تجد مايكفي لإدانته و تسترت الحاشية عليه و أخفوا ما بقى من وثائق لأنهم متورطون معه فكان حكم المحكمة ضرباً من الخيال!!!

كان الحكم يقتضي بدفع 21 مليون بياستر (عملة فرنسية سابقة) لتونس على أن تدفع تونس لبن عياد  27 مليون بياستر كتعويض له ...

عاش بن عياد عيشت البذخ و إشترى نزل "كولوا" على رصيف أناتول بباريس سنة 1852 و أشترى " قصر بوج " و "بساج بن عياد" 1857 ثم توجه نحو تركيا

تزوج مع العائلة الملكية المصرية و عاش عيشت البذخ بين كل من فرنسا و تركيا و مصر كل ذلك بفضل عرق التونسيين و كم هائل من المال المنهوب نتيجة لعمليات فساد و إختلاس في بيئة سياسة ملئها الفساد بمختلف أشكاله

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: