-->

ممارسة الدعارة في القانون التونسي


 


الدعارة في تونس مقننة في إطار دور بغاء مرخص لها ومنتشرة منذ عقود، ولكن تمنع المجلة الجزائية، في المقابل، الدعارة خارج إطار دور البغاء المرخصة أي البغاء السري.

وبخصوص الدعارة المرخصة، فهي بدأت منذ عهد الاستعمار، واستمرت بعد الاستقلال، وتفرض أجهزة الدولة رقابة أمنية وصحية مشددة على بيوت البغاء المرخصة لضمان عدم انتشار الأمراض المنقولة الجنسية.

وبعد الثورة، جدت مظاهرات في بعض المدن مطالبة بغلق المواخير، وقد تم فعلًا غلق جزء هام منها.

أمام بخصوص الدعارة غير المرخصة، فهي ممنوعة قانونًا. وينص الفصل 231 من المجلة الجزائية أن النساء "اللاتي في غير الصور المنصوص عليها بالتراتيب الجاري بها العمل يعرضن أنفسهن بالإشارة أو بالقول أو يتعاطين الخناء ولو صدفة، يعاقبن بالسجن من ستة أشهر إلى عامين وبخطية من عشرين دينارًا إلى مائتي دينار". ويضيف الفصل "يُعتبر مشاركًا ويعاقب بنفس العقوبات كل شخص اتصل بإحدى تلك النساء جنسيًا".

كما يعاقب الفصل 232 من نفس المجلة الوسيط في الخناء بالسجن من عام إلى 3 أعوام وبالخطية من 100 إلى 500 دينارًا. والوسيط هو من تنطبق عليه إحدى هذه الصور الخمسة:

  • أولًا: يعين أو يحمي أو يساعد بأي وسيلة كانت خناء الغير أو يسعى في جلب الناس إليه،
  • ثانيًا: يقاسم بأي صورة كانت متحصّل خناء الغير أو يتسلم إعانات من شخص يتعاطى الخناء عادة،
  • ثالثًا: يعيش قصدًا مع شخص يتعاطى عادة الخناء ولا يمكنه أن يثبت أن له مداخيل كافية تسمح له بأن ينفق بمفرده على معيشته،
  • رابعًا: يستخدم شخصًا ولو برضاه وحتى لو كان رشيدا أو يجرّه أو ينفق عليه بقصد الخناء أو يدفعه إلى الفجور أو الفساد،
  • خامسًا: يتوسط بأي عنوان كان بين الأشخاص الذين يتعاطون الخناء والفجور والأشخاص الذين يستغلون الخناء أو الفجور أو الذين يؤجرون الغير على ذلك.

غير أنّ جريمة تعاطي الخناء السرّي كانت محل اختلاف بين المحاكم بخصوص تحديد أركانها. حيث اشترطت محكمة التّعقيب في قرارات عديدة تعوّد البغي وأخذ مقابل مالي على قرار تعقيبي سنة 1983، غير أن ذات المحكمة ذهبت في قرار سنة 1991 لاحقًا لإسقاط هذين الشرطين باعتبار أن الفصل 231 جزائي "صريح في اعتبار تهمة الخناء ثابتة حتى في حق النساء اللاتي يتعاطين الخناء ولو صدفة"، غير إنها ما لبثت أن عادت في قرار سنة 1998 لاعتبار أن النساء المعنيات هن اللائي يتعاطين الخناء كمهنة وبمقابل، قبل أن تعود في قرار آخر سنة 2006 لتأكيد بأن تهمة الخناء ثابتة حتى في حق النساء اللاتي تتعاطين الخناء ولو صدفة حيث إن "شرط تعدد بيع العرض وقبض المال كمقابل لا أساس له". ويكشف هذا التضارب في القرارات عن خلاف في تحديد طبيعة جريمة الخناء أو البغاء السري إن كانت تستلزم مقابلًا ماديًا أم لا.

 

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: