-->

 * العلاقات الجنسية في القانون التونسي:

يعتبر الزواج الاطار الامثل للقيام بعلاقات جنسية سليمة بين الرجل والمراة، وقد نظم المشرع التونسي الزواج وحدد له الشروط القانونية اللازمة.والزواج الصحيح يجب ان يبرم طبق احكام مجلة الاحوال الشخصية وقانون الحالة المدنية.

ولكن العلاقات الجنسية في الواقع متشعبة ومعقدة ولا تنحصر فقط في اطار الزواج، حيث توجد دائما علاقات وممارسات جنسية شاذة ومنحرفة وغير شرعية.

1- العلاقات الجنسية في اطار الزواج الصحيح:

المشرع التونسي لم يعرف الزواج، وانما عرفه الفقه وفقه القضاء، في هذا الصدد ترى محكمة التعقيب " ان المشرع التونسي ولئن لم يعرف الزواج ضمن مجلة الاحوال الشخصية الا انه يمكن القول عامة ان الزواج هو عقد يتعايش بمقتضاه رجل وامراة تحت سقف واحد ليلتقيا عاطفيا وجنسيا للمحافظة على الجنس ويمكن القول ان هذا التعريف يتماشى مع مبادئ الشريعة الاسلامية..."

( قرار تعقيبي مدني عدد13678 مؤرخ في 07 جوان 2007).

وتعتبر القدرة الجنسية من الشروط الفيزيولوجية الجوهرية التي تتاسس عليها العلاقة الزوجية وهذا ما اكدت عليه محكمة التعقيب حيث ذكرت:" ان العلاقة الجنسية من لوازم الحياة الزوجية التي تبنى على الارادة المشتركة للزوجين على تحصين الطرفين وانجاب الابناء وانشاء اسرة وهو ما يؤخذ من مفهوم الفصل 23 م ا ش الذي اكد على وجوب قيام الزوجين بالواجبات حسب ما يقتضيه العرف والعادة والعلاقة الجنسية من الواجبات الطبيعية المتعارف عليها....". ( قرارتعقيبي مدني عدد 36422 مؤرخ في 22 اكتوبر 2009).

الزواج في القانون التونسي لايصح الا بين رجل وامراة بما يعني ان ما يسمى بالزواج المثلي غير معترف به وغير مرغوب فيه لانه يتنافى مع الاخلاق وتعاليم الاسلام ويجافي الفطرة البشرية...

حدد المشرع السن القانونية للزواج بثمانية عشر سنة بدون تمييز بين الذكر والانثى وبالتالي لامجال لزواج الاطفال ومجلة حماية الطفل عرفت الطفل صلب الفصل 3 كما يلي :" المقصود بالطفل على معنى هذه المجلة كل انسان عمره اقل من ثمانية عشر عاما ما لم يبلغ سن الرشد بمقتضى احكام خاصة".

وابرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على اذن قضائي( الفصل 5 م اش).

يبرم عقد الزواج في تونس امام عدلي اشهاد او امام ضابط الحالة المدنية ( الفصل31 من قانون الحالة المدنية). والزواج العرفي يعتبر زواجا باطلا وجريمة يعاقب عليها القانون لانه ابرم على خلاف الصيغ القانونية( الفصل36 من قانون الحالة المدنية).

يعتمد القانون التونسي نظام الزوجة الواحدة،باعتبار ان تعدد الزوجات ممنوع بصريح الفصل 18 م ا ش والتزوج بثانية يعتبر زواجا باطلا وجريمة يعاقب عليها القانون.

يلتزم الزوجان بواجب الوفاء والاخلاص،لذلك جرم المشرع الخيانة الزوجية

( الزنا ) اذ جاء بالفصل 236 م ج ان " زنا الزوج او الزوجة يعاقب عنه بالسجن مدة خمسة اعوام وبخطية قدرها خمسمائةدينار.

ولايسوغ التتبع الا بطلب من الزوج او الزوجة اللذين لهما وحدهما الحق في ايقاف التتبع او ايقاف تنفيذ العقاب.

واذا ارتكب الزنا بمحل الزوجية فلا تنطبق احكام الفصل 53 من هذا القانون.

والشريك يعاقب بنفس العقاب المقرر للزوجة او الزوج المرتكب للجريمة."

العلاقة الجنسية حق وواجب على كل من الزوج والزوجة والتقصير في هذا الواجب يلحق ضررا بالقرين وفقه القضاء يؤيد هذا المنحى وقد ذكرت محكمة التعقيب ما يلي:" ان العجز الجنسي او عدم المعاشرة الجنسية يلحق حتما ضررا بالقرين المتمسك به باعتباره من لوازم الزواج التي تحقق غاياته من تحصين للزوجين وانجاب الابناء وبناء اسرة ومتى ثبت وتحقق فانه يعتبر من الاسباب التي يمكن الاستناد اليها لطلب الطلاق للضرر سواء كان بسبب العجز او الامتناع او عدم القدرة لاسباب نفسية عملا باحكام الفقرة 2 من الفصل 31 من م ا ش......".( قرار تعقيبي مدني عدد39218 مؤرخ في 26 نوفمبر2009).

من ناحية اخرى،لا جدال ان المعاشرة الزوجية قوامها المودة والتحابب والانسجام و المكارمة( وهذا التعبير يعود لمحكمة التعقيب) وبناء عليه فان كان من حق الزوج ان يطالب زوجته بالعلاقة الجنسية،فهو مطالب بان لا يسبب لها الاذى...اغلب شراح القانون متفقون على ان الممارسات الشاذة وغير السليمة تضر بالزوجة ومن حق الزوجة تتبعه جزائيا بسبب ما ارتكبه الزوج من افعال مشينة...ولكن الخلاف بين شراح القانون ثار حول قيام الزوج باتصال جنسي مع زوجته بدون رضاها هل يعد هذا من قبيل جريمة الاغتصاب ام لا ؟؟ هل يجوز تتبع الزوج جزائيا في هذه الحالة؟ هل يجوز للزوجة طلب الطلاق للضرر بسبب هذه الفعلة ؟؟

هذا الخلاف لم يحسم الى حد الان بين شراح القانون..كما لايوجد فقه قضاء غزير بهذا الشان.........

2- الاعتداءات الجنسية والعلاقات الجنسية غير الشرعية:

جرم المشرع التونسي الشذوذ الجنسي اذ ينص الفصل 230 م ج ان " اللواط او المساحقة اذا لم يكن داخلا في اي صورة من الصور المقررة بالفصول المتقدمة يعاقب مرتكبه بالسجن مدة ثلاثة اعوام."

كما جرم المشرع الاعتداء بفعل الفاحشة حيث جاء بالفصل228 م ج ما يلي:" يعاقب بالسجن مدة ستة اعوام كل من اعتدى بفعل الفاحشة على شخص ذكرا كان او انثى بدون رضاه.

ويرفع العقاب الى اثني عشر عاما اذا كان المجنى عليه دون الثمانية عشر عاما كاملة.

ويكون العقاب بالسجن المؤبد اذا سبق او صاحب الاعتداء بفعل الفاحشة في الصورة السابقة استعمال السلاح او التهديد او الاحتجاز او نتج عنه جرح او بتر عضو او تشويه او اي عمل اخر يجعل حياة المعتدي عليه في خطر".

كما ينص الفصل 228 مكرر م ج على ان " كل اعتداء بفعل الفاحشة بدون قوة على طفل لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما كاملة يعاقب بالسجن مدة خمسة اعوا م،

والمحاولة موجبة للعقاب".

وقد عرفت محكمة التعقيب فعل الفاحشة حين ذكرت ما يلي:" لقد استقر فقه قضاء محكمة التعقيب على تعريف فعل الفاحشة بكونه كل عمل مخل بالحياء يستطيل جسم المرء وعورته ويخدش عاطفة الحياء عنده".( قرار تعقيبي جزائي عدد34524 مؤرخ في 16 جانفي1991).

كما يعد الاغتصاب اخطر اعتداء جنسي يمكن ان تتعرض له المراة وقد جرمه المشرع وسلط عقوبات صارمة لمرتكبه،جاء بالفصل 227 م ج انه:" يعاقب بالاعدام:

1-كل من واقع انثى غصبا باستعمال العنف او السلاح او التهديد به.

2- كل من واقع انثى سنها دون العشرة اعوام كاملة ولو بدون استعمال الوسائل المذكورة.

ويعاقب بالسجن بقية العمر كل من واقع انثى بدون رضاها في غير الصور المتقدمة.

ويعتبر الرضا مفقودا اذا كان سن المجني عليها دون الثلاثة عشر عاما كاملة."

وقد بررت محكمة التعقيب صرامة هذه العقوبات بالقول:" ان جريمة مواقعة الانثى غصبا هي جناية من نوع خاص تستوجب عقابا صارما وذلك رغبة من المشرع في صيانة الاخلاق وجزر كل عابث متهور بهتك اعراض الناس وعفافهم وعلى هذا الاساس اتجه فقه القضاء في تونس الى ان المواقعة لا تتوفر بمجرد الفعل الفاحش انما تقوم اذا كان هناك وطا بالمكان الطبيعي من الانثى وبطريق الايلاج......"( قرار تعقيبي جزائي عدد 26618 مؤرخ في 22 جوان1988).

ويعاقب بالسجن مدة ستة اعوام كل من واقع انثى بدون عنف سنها دون خمسة عشر عاما كاملة.

واذا كان سن المجني عليها فوق الخمسة عشر عاما ودون العشرين سنة كاملة فالعقاب يكون بالسجن مدة خمسة اعوام...( الفصل227 مكرر م ج).

كما يقتضي الفصل 229 م ج ما يلي:" ويكون العقاب ضعف المقدار المستوجب اذا كان الفاعلون للجرائم المشار اليها بالفصل 227 مكرر و228 و228مكرر من اصول المجني عليه من اي طبقة او كانت لهم السلطة عليه او كانوا معلميه او خدمته او اطبائه او جراحيه او اطباء للاسنان او كان الاعتداء باعانة عدة اشخاص ".

كما جرم المشرع تعاطي البغاء السري بالفصل 231م ج ونصه كلاتي:" النساء اللاتي في غير الصور المنصوص عليها بالتراتيب الجاري بها العمل يعرضن انفسهن بالاشارة او بالقول او يتعاطين الخناء ولو صدفة، يعاقبن بالسجن من ستة اشهر الى عامين وبخطية من عشرين دينارا الى مائتي دينار.

يعتبر مشاركا ويعاقب بنفس العقوبات كل شخص اتصل باحدى تلك النساء جنسيا".

هذا الفصل يثير اشكال في تاويله جانب كبير من الفقه وفقه القضاء يرى ان هذه الجريمة لا تتكون الا بتوفر ركنان اساسيان هما تعود بيع العرض للرجال وقبض المقابل المالي حتى ان محكمة التعقيب ذهبت في هذا الاتجاه في كثير من قراراتها نذكر على سبيل المثال قرار تعقيبي جزائي عدد48419 مؤرخ في 17 جانفي 1995 والذي قررت فيه انه:" من المتفق عليه فقها وقانونا ان جريمة البغاء السري المنصوص عليها بالفصل 231 من القانون الجنائي تتوفر بوجود ركنين اساسبين وهما ركن تعود بيع العرض للرجال والركن الثاني المتمم للاول وهو قبض مقابل اي مبلغ مالي مقابل ذلك البيع...."

وفي قرار اخر نجد موقفا مختلفا تماما اذ ذكرت محكمة التعقيب :" ان الفصل231 من المجلة الجزائية لا يشير اطلاقا للمقابل المالي في جريمة تعاطي الخناء وانه صريح في اعتبار تهمة الخناء ثابتة حتى في حق النساء الاتي تتعاطين الخناء ولو صدفة ولذلك فان شرط تعدد بيع العرض وقبض المال كمقابل لا يجد له اساس في الفصل المذكور وتكون المحكمة قد اساءت فهمه وعرضت حكمها للنقض ....." ( قرار تعقيبي جزائي عدد12526 مؤرخ في 01 مارس2006).

يتعرض الاطفال و النساء للمضايقات الجنسية وخاصة في اماكن العمل

لذلك جرم المشرع التحرش الجنسي صلب الفصل226 ثالثا م ج الذي ينص انه" يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها ثلاثة الاف دينار مرتكب التحرش الجنسي.

ويعد تحرشا جنسيا كل امعان في مضايقة الغير بتكرار اقوال او افعال او اشارات من شانها ان تنال من كرامته او تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته او رغبات غيره الجنسية او بممارسة ضغوط عليه من شانها

اضعاف ارادته على التصدي لتلك الرغبات.

ويضاعف العقاب اذا ارتكبت الجريمة ضد طفل او غيره من الاشخاص المستهدفين بصفة خاصة بسبب قصور ذهني او بدني يعوق تصديهم للجاني".....

3-العلاقات الجنسية غير المعاقب عليها:

العلاقة العاطفية بين الرجل وعشيقته او المراة وعشيقها وهو ما يعرف بالمخادنة لا تعتبر جريمة في القانون التونسي اذ لا يوجد نص صريح في القانون الجزائي يجرم هذه العلاقة...

ولكن يشترط في هذه الحالة ان لا يكون احد الطرفين او كلاهما متزوجا لاننا سنكون ازاء جريمة الزنا..

كما يجب ان لا يكون هناك مقابل مادي حتى لا نكون ازاء جريمة تعاطي البغاء السري..

كما يجب ان تتم العلاقة برضا المراة...حتى لا يعد ذلك مواقعة انثى بدون رضاها( حالة اغتصاب)..

المراة في هذه العلاقة يجب ان لا يقل عمرها عن العشرون سنة ( الفصل 227 مكرر).

اذا وقع القبض على طرفا هذه العلاقة فيمكن للطرفان ان توجه لهما تهمة الزواج على خلاف الصيغ القانونية او تهمة البغاء السري...ويبقى للسان الدفاع دحض هذه التهم واثبات ان العلاقة هي مخادنة لا غير...

من ناحية اخرى هناك مهنة ينظمها القانون والمتعلقة بتعاطي البغاء العلني جراء مقابل مالي ..

وقع تخصيص محلات خاصة ( مواخير) لممارسة هذه المهنةو بحماية ورعاية 

الدولة، الدولة توفر الحماية القانونية والرعاية الصحية لهؤلاء النسوة اللاتي يتاجرن باجسادهن...

وقع تنظيم البغاء العلني منذ عهد الاحتلال الفرنسي واهم سند قانوني يتمثل في القرار الصادر عن وزير الداخلية المؤرخ في 30 افريل 1942 ..

الخاتمة:

الموضوع الذي طرحته والمتعلق بالعلاقات الجنسية موضوع شائك ومتشعب وقد حاولت ان اتطرق اليه بعجالة وبدون التعرض لكثير من التفاصيل...

واريد في هذا الصدد تقديم بعض الملاحظات.

المشرع التونسي ولا شك حرص على تجريم الافعال التي من شانها المس من كرامة المراة وشرفها فجرم كل فعل يعتبر اعتداء جنسي عليها ..نفس الحرص نجده في تعامله مع الاطفال..وقد وصل الامر الى حد تجريم التحرش الجنسي...

ولكن المشرع التونسي جرم البغاء السري من ناحية واباح البغاء العلني من ناحية اخرى...ان تخصيص محلات لتجارة الجنس فيه امتهان لكرامة المراة واستباحة لشرفها وشرف المراة هو اغلى ما تملكه...

نريد ان تكون تونس في المستقبل بدون بغاء سري وبدون بغاء علني...

الواقع اثبت ان النساء اللتي يتاجرن باجسادهن ( سواء في السر او العلن) هن في اغلب الاحيان ضحايا الفقر والجهل..

الحل لن يكون في التجريم( البغاء السري) ولا في الاباحة( البغاء العلني) الحل الحقيقي يكون في مواجهة اصل البلاء..يعني محاربة الفقر والجهل

اذا وفرنا الحد الادنى من المستوى التعليمي واذا وفرنا للمراة مورد رزق فهذه المراة لن تتجه نحو الرذيلة ابدا...

كما انبه الى وجود تياران مختلفان ومتطرفان...الاول ينادي بالسماح بتعدد الزوجات بل يدعو كذلك بالسماح بالزواج العرفي...ولكن اذا كان تعدد الزوجات غير محرم في الاسلام فان الزواج العرفي قد تجاوزته الاحداث وان توثيق الزواج اصبح امرا ضروريا اليوم.

وتيار ثاني لا يجد حرجا في الدعوة للحرية الجنسية المطلقة و حتى الغاء جريمة الزنا....

باختصار اقول ان الدولة يجب ان تشجع على الزواج وان تشجع على الفضيلة

ولا ننسى ان ديننا هو الاسلام...والمسلم يامر بالمعروف وينهى عن المنكر........

*** بقلم الأستاذ خالد المؤدب _ عدل اشهاد ***

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: